مكتب أخبار مينانيوزواير – يواجه قطاع زراعة الفواكه في النمسا تراجعًا خطيرًا يعزى إلى التأثيرات المتزايدة للتغير المناخي، وفقًا لدراسة حديثة أجرتها غرفة التجارة الاتحادية النمساوية بالتعاون مع الرابطة الاتحادية لزراعة الفواكه. وتوثق الدراسة انخفاضًا مذهلًا في عدد الأشجار المثمرة، وهو مقياس رئيسي للصحة والإنتاجية الزراعية، حيث انخفضت الأرقام من 35 مليون شجرة في عام 1930 إلى 4.2 مليون شجرة في عام 2020.

وتشير النتائج إلى أن الظواهر المناخية القاسية قد أثرت بشكل كبير على بقاء أشجار الفاكهة وإنتاجيتها. ومن العوامل التي ساهمت بشدة في هذا الانخفاض الصقيع الشتوي، والحرارة الشديدة في الصيف، ونقص المياه، وإجهاد الجفاف، والعواصف الرعدية العنيفة مع حوادث الأمطار الغزيرة والفيضانات. وقد أدت هذه الظروف إلى تدهور محاصيل الفاكهة بشدة، لا سيما أشجار التفاح والكمثرى والكرز، وهي أصناف أساسية في زراعة الفواكه في النمسا.
وقدمت البيانات المستمدة من مسح الهيكل الزراعي للنمسا لعام 2023 دليلاً آخر على التحديات التي تواجه القطاع. فبين عامي 2017 و2023 شهدت النمسا انخفاضًا بنسبة 14 في المائة في إجمالي مساحة زراعة الفاكهة في النمسا، إضافة إلى خسائر كبيرة في مزارع التفاح والمشمش والكرز والنكتارين والخوخ والفراولة. ويشير هذا الانكماش إلى أن هذه الصناعة عرضة بشكل متزايد لعدم استقرار المناخ، ويؤكد المخاوف بشأن استمرارية ممارسات زراعة الفاكهة التقليدية في البلاد على المدى الطويل.
كما تتوقع الدراسة أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة من درجتين إلى 3 درجات مئوية يمكن أن يُدخل تغييرات ”كبيرة وخطيرة“ على زراعة الفاكهة. وتحذر الدراسة من أن مثل هذه الزيادة يمكن أن تقوض استقرار الزراعة التقليدية، مما يجبر المزارعين إما على التكيف مع الظروف المتغيرة بسرعة أو ربما التخلي عن أنواع معينة من الفواكه تمامًا. ويشير التقرير إلى أن أساليب الزراعة التقليدية قد تصبح قريباً غير مستدامة في غياب استراتيجيات فعالة للتكيف مع المناخ.
وفي ضوء هذه النتائج، من المرجح أن تواجه الهيئات الزراعية النمساوية ضغوطًا لدعم البحوث في مجال أصناف المحاصيل القادرة على التكيف مع المناخ وأساليب الزراعة التي يمكنها تحمل الظروف المناخية القاسية. وتؤكد استنتاجات الدراسة على ضرورة التكيف في الممارسات والسياسات على حد سواء، حيث يواجه القطاع الزراعي مخاطر مناخية باتت متكررة وشديدة.
وفيما يؤكد التقرير على وجود التحديات، يدعو أيضًا إلى التركيز مجددًا على جهود الاستدامة داخل القطاع. ومن خلال الاستثمار في البنية التحتية المرنة واستكشاف الابتكارات مثل تحسينات الري وأنظمة الحماية من الصقيع، قد يكون بوسع النمسا مواجهة بعض الآثار السلبية لتغير المناخ على زراعة الفواكه. ومع ذلك، يظل مستقبل هذه الصناعة مرهونًا بجهود التكيف الفورية والإجراءات الأوسع للتصدي لتغير المناخ على مستوى النظام.
